إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

الأردن يحاول التوازن بين أمنه والتزاماته في ما يخص اللاجئين السوريين


عمان جو- طارق ديلواني - قالت منظمة العفو الدولية إن ثمة أخطاراً حقيقية على حياة الذين يرحلون قسراً كالتعرض للاضطهاد والتعذيب والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي

تسعى منظمات حقوقية وإنسانية في الأردن جاهدة لوقف تنفيذ قرار رسمي يقضي بترحيل اثنين من اللاجئين السوريين في المملكة وإعادتهما لبلدهما، وسط تحذيرات من أخطار هذا القرار على حياتهما.


واعتقلت السلطات الأردنية في أبريل (نيسان) الماضي السوريين عطية محمد أبو سالم (24 سنة) ووائل العشي (31 سنة)، بعد مشاركتهما في تظاهرات مؤيدة لغزة التي طاولت معظم أنحاء المملكة.

لاحقاً صدر قرار بترحيلهما إلى بلدهما من دون أن تتم محاكمتهما قضائياً، أو توجيه تهم لهما بارتكاب جرائم. وفي الـ22 من أبريل رفضت محكمة إدارية في عمان طلباً عاجلاً بوقف ترحيل الشابين، فيما تنظر المحكمة استئناف طعن في أمر الترحيل قدمته منظمات قانونية.

ويقول المحامون الذين تطوعوا للترافع عن الشابين السوريين إن السلطات الأردنية أصدرت أمر ترحيل في حقهما من دون تهمة ومن دون عرضهما على النيابة العامة أو قاض، على رغم أنهما يحملان وضع طالب لجوء.

عشرات الحالات

يستضيف الأردن عدداً كبيراً من اللاجئين السوريين منذ بداية الأزمة السورية عام 2011، ووفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فإن عدد اللاجئين السوريين المسجلين في الأردن يبلغ نحو 660 ألف لاجئ، ولكن التقديرات المحلية تشير إلى وجود نحو 1.3 مليون لاجئ سوري في البلاد.

ولا يوجد إحصاء رسمي دقيق حول عدد اللاجئين الذين رحلتهم السلطات الأردنية منذ عام 2011، إذ يدور الحديث عن عشرات الحالات.

لكن مراقبين وناشطين يرصدون عوامل عدة تدفع السلطات الأردنية لترحيل بعض اللاجئين السوريين من بينها الأمن الوطني الداخلي، إذ يرحل اللاجئون لأسباب أمنية.

وفي بلد محدود الموارد كالأردن فإن وجود اللاجئين السورين يشكل ضغطاً كبيراً على البنى التحتية والخدمات العامة تحديداً في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان، إضافة إلى ذلك فإن انتهاك القوانين من بعض اللاجئين يؤدي إلى ترحيلهم، وعلى رغم تأكيد وزير الخارجية أيمن الصفدي في أكثر من مناسبة العودة الطوعية لهؤلاء اللاجئين، ثمة مخاوف من أن يكون هناك ترحيل قسري للاجئين السوريين في المملكة التي تحاول التوازن بين أمنها الوطني والتزاماتها الإنسانية.

قلق من العواقب

وتثير هذه القضية قلق المنظمات الإنسانية والدولية، إذ قالت منظمة العفو الدولية إن ثمة أخطار حقيقية على حياة الذين يرحلون قسراً كالتعرض للاضطهاد والتعذيب والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي. ودعت العفو الدولية الأردن إلى مراعاة حقوق الإنسان وضمان عدم إعادة اللاجئين لمناطق غير آمنة.

ووفقاً لنائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة آية مجذوب، فإن "حياة الشابين السوريين المهددين بالترحيل ستكون في خطر، لأن السلطات الأردنية تدرك أن لا مكان آمناً في سوريا".

وتطالب المجذوب السلطات الأردنية بالالتزام بالقانون الدولي الذي يحظر الإعادة القسرية لأي لاجئ لمكان يشكل خطراً على حياته، وإلغاء أمر الترحيل الصادر في حقهما.


بينما قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إنه ينبغي على السلطات الأردنية وقف هذا الترحيل الوشيك لأن الشابين سيواجهان خطر الاضطهاد إذا أعيدا قسراً لسوريا، بخاصة أن عائلة أحدهما معروفة بمعارضتها للنظام السوري.

وعبرت "هيومن رايتس ووتش" عن قلقها من تعرض عدد من العائدين للتعذيب أثناء احتجازهم من الاستخبارات العسكرية السورية، فيما تؤكد مفوضية الأمم المتحدة للاجئين أن سوريا ما تزال غير آمنة للعودة.

ورصدت "هيومن رايتس ووتش" ترحيل نحو 400 لاجئ سوري من الأردن منذ عام 2011 وبشكل جماعي من دون منحهم فرصة الطعن بقرار ترحيلهم.

صلاحيات الداخلية

لم تتمكن "اندبندنت عربية" من الحصول على توضيح من وزارة الداخلية الأردنية، لكن مصدراً حكومياً أشار إلى حساسية هذه المسألة كونها تتعلق بظروف أمنية شهدتها المملكة خلال الأشهر الماضية، وقال المصدر إن صلاحيات وزارة الداخلية تتيح لها اتخاذ إجراءات تراها مناسبة حيال إبعاد اشخاص تعتقد أنهم قد يشكلون خطراً وإخلالاً بالأمن، كما أن قانون الإقامة وشؤون الأجانب يسمح بذلك.

وتؤكد هذه المصادر أن الحكومة الأردنية تتعامل مع ملف اللاجئين السوريين في البلاد وفق استراتيجية وسياسات واضحة تقوم على توفير الحماية الإنسانية، عبر إدارة مخيمات للاجئين وتوفير المأوى والخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، فضلاً عن إصدار تصاريح العمل للاجئين لتمكينهم من العمل بشكل قانوني ودمجهم اقتصادياً واجتماعياً.

لكن في المقابل تتخذ الحكومة إجراءات أمنية مشددة لضمان ألا يشكل اللاجئون تهديداً للأمن الوطني، وهذا يشمل الفحص الأمني الدقيق للمخيمات والمجتمعات المضيفة.

إلا أن المحامية والمستشارة القانونية هالة عاهد تنتقد ذلك وتقول إن قرار الإبعاد استند فقط إلى القوانين المحلية، على رغم تعارضها مع الاتفاقات الدولية والتزامات الدولة بها.

وتوضح المحامية هالة عاهد أن الشابين السوريين لم يرتكبا أي جرائم تهدد أمن الدولة أو تخالف القوانين الدولية، كما أنهما لم يقدما للمحكمة بتهمة انتهاك قانون الإقامة.

"انديبنت عربية"




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :