إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

جنرال إسرائيلي بارز: عملياتنا في غزة باتت تشبه حرب فيتنام


عمان جو - ينبه جنرال إسرائيلي في الاحتياط، يسرائيل زيف، إلى أن الحرب على غزة قد تحولت إلى هدف بحد ذاته، وأنها باتت تشبه الحرب الأمريكية في فيتنام.

في مقال نشره موقع القناة 12 العبرية، يقول زيف إنه قد مرّ الأسبوع الـ 65 من الحرب أيضًا، ونحن في الطريق إلى لا مكان، لا يوجد أيّ نقطة محددة تسمح لنا بأن نعرف أين نحن بالنسبة إلى اللانهاية. شيء واحد واضح الآن أيضًا: نحن نبتعد عن أهداف الحرب، وإنجازاتنا تُستنزف وتختفي.

كما يقول زيف إن صفقة تبادُل الأسرى تبتعد مرة أُخرى، وحالة التورط في غزة تتعمق، واتفاق وقف إطلاق النار في لبنان هشّ، ووجودنا في سوريا يستقطب إدانات من كل أنحاء العالم، هذا بالإضافة إلى أن قصف الحوثيين لا يزال يهدد تل أبيب، و”الانتصار المطلق” لا يبدو واضحًا في الأفق.

ويمضي في تحذيراته: “أهداف الحرب الأطول في تاريخ إسرائيل لم تتحقق بعد: “حماس” لا تزال تحكم في غزة، والمخطوفون يختنقون في الأنفاق، ولم يعودوا، وجنودنا الأعزاء ما زالوا يُقتلون. فخلال الشهر الماضي، قُتل 17 من أفضل أبنائنا في عمليات، الهدف منها قتل مزيد من “المخربين”، وإيجاد مزيد من فتحات الأنفاق في جباليا، وهي أهداف لن تغيّر شيئًا في الوضع القائم في غزة. وفي الوقت نفسه، تبني “حماس” قوتها من جديد في أغلبية المناطق التي لا يوجد فيها الجيش، ويشهد على ذلك الـ 15 صاروخًا التي أُطلِقت خلال الأسبوع الماضي على البلد. من أجل ملاحقة “حماس” حتى آخر “إرهابي”، يجب أن تتخذ الحكومة قرارًا بشأن فرض حُكم عسكري كامل وتجنيد فرقتين كاملتين – وهو ما لا يمكننا القيام به الآن – من أجل القتال في مناطق القطاع كلها. هذا بالإضافة إلى الحاجة إلى تلبية حاجات أعداد كبيرة من اللاجئين في القطاع”. معتبرًا أن البديل هو نقل المسؤولية إلى السلطة الفلسطينية التي ستبني القطاع من جديد، بدعم من دول عربية، في الوقت الذي يحرس الجيش من الخارج، ويمكنه التدخل في كل لحظة. ويقول إنه للإجابة عن سؤال عمّا إذا كان من الممكن الاعتماد على السلطة الفلسطينية، يوجد جواب واضح: هناك مواقع تنجح فيها، وقاعدة إضافية مفادها أنه بهدف السيطرة على القطاع، سيُقتلون هم، وليس جنودنا. إذا فشلت هذه المحاولة، فلا مشكلة لدينا في العودة. إنه قرار سياسي صعب، لكنه الخيار الوحيد. ما تقوم به الحكومة الآن هو الاستمرار في طريقتها المعهودة بعدم اتخاذ قرار بأيّ شأن، وفي أيّ جبهة”.


الوضع في لبنان

ويشير زيف إلى أن الوضع في لبنان أيضًا ينهار: الجهة الوحيدة التي يمكنها حفظ “الاتفاق الطري” الذي يتفكك هي الجيش اللبناني. إن بناء الجيش من جديد وتقويته في الظروف الحالية، فضلاً عن منع “حزب الله” من تجديد قوته، أمور يمكن أن تمنع تجدُّد الحرب. يمكن لخطوة كهذه أن تسمح للجيش بالبقاء في الميدان وقتًا أطول بهدف ضمان تحقيق التغيير. لكن لا ينشغل أحد بهذا، لذلك، يمكن أن ينهار الاتفاق. وربما هناك رغبة خفية في خلق شرعية لبقاء الجيش بشكل دائم في لبنان. صحيح أنه لا يوجد قرار حكومي بشأن الحرب، لكن يوجد قرار بشأن بقاء الحكومة. فعلى جدول الأعمال، هذا الأسبوع، قرار تشريع التهرب من الخدمة العسكرية، وهو قانون مجحف وطعنة للأبطال الذين يخدمون والآلاف من جنود الاحتياط، وطعنة أيضًا لكرامة الذين قُتلوا.

ويقول الجنرال الإسرائيلي زيف إن تمرير القانون المتذاكي، وهو في الحقيقة يعفي عشرات الآلاف من الحريديم من الخدمة العسكرية، في الوقت الذي يتوجب على كل واحد منهم أن يكون على الجبهة لأن الحكومة تخلق واقعًا أمنيًا ثقيلاً، وهو أمر عبثي ودليل على عدم مسؤولية متفشٍّ واستهتار. وهذا لا يعبّر عن “يمينية”، ولا يتماشى مع “القرارات الشجاعة” التي يتفاخر بها رئيس الحكومة. ببساطة، إنها شهادة عار تشهد على ضعف الحكومة الحقيقي، وعلى بؤسها.

ويواصل إطلاق سهامه نحو المستوى السياسي: “انقلب عالمنا، وهدف بقاء الحكومة على حسابنا جميعًا يُفرض علينا فرضًا، ويحاصرنا. لقد تحولنا إلى شعب يخدم حكومته، ولا يبدو أن الدولة تهمّ أحدًا”.


البوصلة

يستذكر زيف ما قاله المحلل السياسي في القناة 12 يارون أبراهام، في مقاله الأخير، أن وتيرة تجنيد “حماس” أعلى كثيرًا من وتيرة قتل الجيش لـ”المخربين”. ويرى في ذلك إشارة إلى تراجُع إنجازات الحرب في غزة. كما يقول إنه، في تقرير نشرته “هآرتس”، قبل أكثر من أسبوعين، كان هناك إشارة إلى أن قوات الجيش لديها أهداف لقتل “مخربين”، وأشار إلى أن المدنيين القتلى في “محور نتساريم” يتم احصاؤهم ضمن القتلى من “المخربين”. ويشير زيف إلى أن ظاهرة “إحصاء الجثث” ليست جديدة، وهي تميز الجيوش التي تفقد البوصلة. ذلك نوع من تدمير ذاتي بسبب غياب الأهداف والخطة الإستراتيجية.

ويرى أن هذا النموذج اختُرع في فيتنام، حيث استمر الغرق هناك، وازداد الإحباط، حتى دُفعوا إلى الاختراع “المتنور” القائل إنه كلما قُتل عدد أكبر من مقاتلي حرب العصابات في شمال فيتنام، كلما يئس الفيتكونغ، وخضعوا في نهاية المطاف.

ويتابع: “استمرت الحال على ما هي عليه 15 عامًا، وخرج الأمريكيون من هناك هربًا، وتكبدوا نحو 60 ألف قتيل، أمّا الفيتكونغ فلم يستسلموا. لا يوجد أيّ نموذج في التاريخ لاستسلام تنظيم أيديولوجي متطرف، وخصوصًا إذا كان دينيًا. هناك كثير من النماذج من دول قاتلت ضد هذه التنظيمات بدافع “الإيغو”، ولم تكن تريد الوصول إلى اتفاق معين في النقطة التي حققت فيها إنجازات، وأُرغمت في نهاية المطاف على القيام بذلك بعد نحو 15 عامًا (في المعدل) في ظروف أسوأ كثيرًا، وبأثمان أغلى كثيرًا. انظروا إلى ما حدث لنا في لبنان في نهاية الحرب الأولى، وكيف خرجنا من هناك بعد 18 عامًا. حاليًا، وضعنا أفضل كثيرًا، يمكن التوصل إلى اتفاق جيد، وهناك احتمال لإنهاء حُكم “حماس” إذا تم اتخاذ القرار”.


حسابات نتنياهو

ويوضح زيف أنه حتى لو استبعدنا عن الطاولة إمكانية أن تكون حسابات نتنياهو شخصية وسياسية، فيجب عليه هو أيضًا أن يصحو من وهم “الانتصار المطلق”، والأمل بأن “حماس” ستستسلم بعد قليل، وبعد استعمال مزيد من الضغط العسكري. ويقول إنه ما يجري سيستمر، وسيؤدي إلى طرح الشك، حتى في أوساط الجهات الأقل عقلانيةً، هذه الجهات التي تفهم متأخرة، عادةً، بعد الذين دفعوا الثمن سابقًا. منبهًا أن الوضع الحالي الناشئ من الفراغ في اتخاذ القرارات، هو أسوأ وضع، ويكلفنا أثمانًا غالية جدًا في الطريق إلى اللامكان، وأن المشكلة هي أنه كلما مرّ مزيد من الوقت، كان الخروج من هذه الحال أصعب، وكلما كان الاعتراف بالخطأ المتأخر مع ازدياد الأثمان أصعب أيضًا. ويضيف: “للأسف، الشخص الذي لا يريد اتخاذ القرارات في نقطة الذروة، حيث هناك انتصار جدي على “حماس”، فإن احتمال أن يتخذه عندما يصبح الانتصار بعيدًا وتتراجع الإنجازات ضئيل”.


من أجل من نقاتل؟

ويروي زيف أنه خلال عيد الأنوار، التقى زيف جرحى الجيش خلال زياراته للمستشفيات، وأن رؤية هؤلاء الجنود وهم يقاتلون من أجل تعافيهم بصعوبة يخلق شعورًا بالفخر.

ويضيف: “قالوا لي إنه رغم كل ما جرى لهم، فإنهم كانوا سينهضون اليوم أيضًا من دون تردد، وسألت لماذا، فكان جوابهم جميعًا من دون استثناء؛ من أجل إنقاذ المخطوفين”.

ويخلص زيف للقول: “قال جورج بوش يومًا عن تشرشل؛ أحد التحديات الكبيرة والإشكالية في القيادة هو أن يغرق القائد في الشفقة على الذات. يبدو لي أن ونستون تشرشل لم يشعر يومًا بهذه المشاعر من الشفقة على الذات”. نتنياهو، هذه لحظاتك المهمة، وهذا قرارك، قم بإعادة المخطوفين.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :